صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

324

تفسير القرآن الكريم

( 23 ) وذكر إن من نتائج هذه المعرفة عدم الإساء على الفائت ونفي الفرح عن الآتي . ومن نتائج الجهل بها الخيلاء والفخر المبغوضان له تعالى المنهيّان بنهيه . ( 24 ) وينبعث عنهما كثير من الصفات الذميمة والأخلاق الردية كالبخل وحمل الناس عليه ، وجميع ذلك مما يورث البعد عن الحق والتولّي عنه إلى الأمور الباطلة ، ويضر في معاد الشخص من غير نقصان في سلطانه تعالى وملكه ولذلك عقّب ذلك بقوله : ومن يتولّ فإن اللّه غنى - في ذاته - حميد - في صفاته . ( 25 ) وحيث يمكن أن يختلج لأحد في قلبه إن صفة الغناء المطلق تنافي طلب الصدقات والطاعات وسائر حقوق اللّه عن العباد بألسنة الرسل والكتب أشار إلى دفع هذا التوهم بأن الغاية في إرسال الرسل بالمعجزات وإنزال الكتب وقانون العدالة في الأفعال والصفات ليس إلا استقامة الناس وإصلاح نفوسهم بملكة العدالة ، وحصول المعاملة بينهم بالقسط والإنصاف من غير تعد وجور وتفريط ونقص ليدوم معيشتهم الدنيوية مؤديا إلى سعادتهم الأخروية . وكما أن في خلق أسباب الهداية من الرسل والكتب والقوانين ليس المقصود الكائنة إلا تبقية الناس بحسب الدارين ، لا منفعة تعود إلى ذاته تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، كذلك في خلق الأسباب الجسمانيّة من أدوات الحروب وغيرها ليس المقصود إلا منفعة العباد لا غيرها ، ولذلك عقّب ذكر المقصود من الأولى بذكر المقصود من إنزال ما هو من قبيل الثانية ، وذكر إن في إنزال الحديد وخلق آلات الحروب وآلات الصنائع فيه ليس الداعي إلا ما يرجع إلى الخلائق ، إذ الفائدة فيه بأس شديد ومنافع للناس ولأن في استعمال الأسلحة المتّخذة منه تبيّن رتبة حال المجاهدين في سبيل اللّه ، والناصرين له ولرسله حين الغيبة عنهم ، لا لحاجته تعالى عن ذلك إلى الناصر له في إهلاك أعدائه ، لأن اللّه إن أراد إهلاكهم قوى على ذلك عزيز لا نقص في قدرته ولا قصور في عزته . وللإشعار بأن المقصود من إيجاد الممكنات وهدايتهم طريق الحق بإرسال